محمد بن زكريا الرازي
144
الحاوي في الطب
وأكثر من يحدث له الخراج يكون وجهه في مرضه أحمر مفرطا ، ويكون ممن لونه أبيض . قال ج : وأنت تجد بالحقيقة الوجه باقيا على الحمرة في أكثر مرضه سليما ويدمن ؛ وهؤلاء هم الذين يخرج بهم الخراج خاصة ، فإن حمرة الوجه تكون أزيد إذا كان الخراج مزمعا أن يكون في أصل الأذن ، ويكون أظهر وأبين إذا كان اللون بالطبع أبيض ؛ وذلك أن الأدم إن كثر الدم فيه لا يظهر كظهوره في الأبيض ؛ فجملة القول على هذا : إن الذين وجوههم مفرطة الحمرة ومرضهم طويل عظيم يكون انقضاؤه بخراج ؛ اللهم إلا أن يحدث رعاف ، فيستفرغ الفضل الذي كان مزمعا أن يحصل في بعض المفاصل . فأما من كانت هذه حاله ولم يرعف أصلا ، أو إن رعف كان قطرا يسيرا فإنه يخرج به خراج في مفاصله ويكون الوجه أشد حمرة . وإن كان الخراج مزمعا أن يكون في الأعالي ، إذا بقي بعد الانقلاع - أعني انقلاع الحمى - أن يكون عطش واختلال الشهوة وضجر وتقلب وجفوف الفم ونحو ذلك من أعراض المرض ، فإما أن يعاود المرض وإما أن يكون تمام إقلاعه بخراج . الحميات الحادة يكون في الأكثر فيها انقضاء تام ببحران استفراغ يجري ظاهرا ؛ وأما الساكنة الهادئة فإنها تطول ثم تسكن سكونا غير تام ، وتبقى معها أعراض ، ثم تعاود أيضا ، فيأتي فيها بحران ثان رديء ، يأتي باندفاع الفضل إلى بعض الأعضاء ، فيكون حينئذ الانقضاء تاما . بحران البلغم الزجاجي يكون كثيرا بالبول والبراز الشبيه بالمني إذا حدث وقت البحران ورم عند الأذن ، ثم ضمر من غير أن يتقيح ؛ فإن شأن الحمى المعاودة وربما عادت أيضا تلك الأورام ، وربما عاودت بعد ذلك في المفاصل . البول الثخين الأبيض يبطل كون الخراجات ، فإن ساعد مع ذلك رعاف فهو أولى أن لا يكون . قال : إذا كان وجه الناقة متهيجا تهيجا مائيا علمت العوام - فضلا عن الأطباء - أن المرض سيعاود إن لم يتحققوا في التدبير وأشاروا بالتحفظ وحسن التدبير ؛ فأما الطبيب فيجب إذا رأى تهيجا يسيرا في الجفن الأعلى أن يستدل على معاودة المرض وخليق أن يكون هذا الورم إنما يكون لضعف الحرارة الغريزية كما يعرض لجثث الموتى ؛ وذلك أن هذه الأعضاء قد قل فيها أيضا هذه الحرارة . أبقراط قال : الأورام التي تبقى في الجفن الأعلى - وقد ضمر ما حولها من الورم في الوجه - تدل على معاودة الأورام التي في طوق الجفن ولونها إلى الحمرة ، وهي مع ذلك صلبة جدا سمجة جدا تدل على القوة . الأخلاط ، قال : اللمع الذي يراه الإنسان قدام عينيه يدل على كثرة الأخلاط في الموضع الذي بين الجليدي والقرني .